فى الحوار مع الطفل .. قل و لا تقل
إن الفرق بين تأثير كلمة و أخرى
يكمن فى إختيار الكلمة المناسبة فى الوقت المناسب .
تكمن المشكلة الحقيقية فى تواصلنا مع الطفل
فى الرد بنفس الانماط المختزنة فى الذاكرة
من النماذج التى تعرض لها فى خلال مراحل الحياة المختلفة.
و أغلبنا يرد دون ترك مساحة للتفكير فى أسلوب الحوار الأكثر فاعلية .
و حوارنا اليومى مع الطفل يفضى حتما لأى من هذه النتائج الثلاث :
1-الخلاف .
2-التحاشى و الإنسحاب .
3-التقارب و الإنسجام .
فلأى من هذه النتائج يفضى حوارك مع طفلك ؟
طر ق الحـــــــــــــوار
طريقة التعليم :
هذه الطريقة هى الأكثر شيوعا بين الآباء
؛حيث يرى معظم الآباء أن مهمتهم الأولى فى حياة الطفل هى تعليمه و إرشادة .
و هذا يحدث يوميا بل لحظيا.
فدائما ما يمرالابن بتجربة جديدة ؛أو تتاح له فرصة للتعلم .
و قد يؤتى هذا ثمرته تعلما و تقاربا ؛
أو توترا و إخفاقا وضرب لجذور تقدير الذات لدى الطفل .
الأمر الذى يضيع معه الهدف من هذا النوع من الحوار (التعلم ).
و حين تلجأ لهذا النوع من أنواع الحوار...
.قل ::
"دعنى أشرح لك ....."
"يمكننى أن أساعدك فى ..........."
" ما رايك أن نجرب ..........."
"إختيارك رائع ؛اخبرى لماذا اخترت هذا الإختيار "
" من فضلك .. انظر لى ثم افعل تماما كما افعل ....."
"لا يمكنك الذهاب لحمام السباحة لأن ..........."
" حين أخذت قلم أختك دون إذنها .. كيف تظن أنها شعرت ؟ "
و لا تقل :
"هذا غباء منك "
"لا أصدق أنك فعلتها أخيرا "
" لا يهمك ؛سأفعلها أنا "
"إذا بقيت هكذا ؛لن تتعلم أبدا "
" خطأ .ألم تقل أنك ذاكرت جيدا "
"لم لا تكون مثل أخيك _صديقك ......"
انتبه تماما لنبرة الصوت و ملامح الوجه و طريقة الإلقاء .
و لا تعلم و أنت مشغول أو متوتر أو محبط .
كذلك تحين فرصة إستعداد الطفل و رغبته للتعلم .
طريقة التعاطف :
إذا ما جاءك طفلك سائلا : " أين تقع كولالمبور ؟ "
و فى مرة أخرى سمعته يحدث نفسه غاضبا :"ما شأنى أنا بموقع كوالالمبور ؟! ".
ترى ما الفرق بين الحالتين . و ترى هل نجيب بنفس الطريقة فى الحالتين ؟
الطفل فى الحالة الأولى
يسأل ليعلم و هو فى الحقيقة يريد مساعدته للحصول على إجابة .
أما فى الحالة الثانية : عليك أن تنفذ إلى ما وراء الكلمات من مشاعر إحباط و ضيق
من هذا الواجب الممل أو الصعب بالنسبة له .
و ما عليك هو تحسس إحتياجه فى هذا الوقت ؛
فما يحتاجه ليس الأجابة .
و لكنه يحتاج التعاطف مع مشاعره السلبية .
و إدراك ما يعانيه من ألم أو إحباط أو مخاوف أو حزن أو غضب .
و التحدث عن هذه المشاعر و وصفها بطريقة تساعد الطفل على تفهم حقيقة ما يشعر به .
فمثلا تخيل أن مريم جاءت إلى امها من المدرسة
شاردة يبدو عليها الضيق
و أخبرت أمها ان أصحابها لا يريدون اللعب معها .
ترد الأم : " ولا يهمك سيعود أخوك حالا و العبى معه "
ما حاولته الأم التشجيع و حل ما اعتقدت انه مشكلة إبنتها .
و لكن مريم كانت تحتاج لشىء آخر :التعاطف مع مشاعر الإحباط لديها .
و كان على الأم أن تقول شيئا كهذا :" لابد أن ذلك جعلك تشعرين بالضيق و الغضب ."
فى هذه الحالة تدرك مريم ان أمها تعرف و تفهم و تقدر مشاعرها .
و ان مثل هذه المشاعر الغاضبة مقبولة و غير محرمة أو مرفوضة .
و المتوقع غالبا فى مثل هذه الحالة استرسال مريم فى حكى تفاصيل الموضوع ؛
بل و ربما طلب المشورة .
إضافة لتخلصها من هذه المشاعر السلبية .
ويمكن أن يتبع التعاطف تعليم أى مساعدة فى الحصول على إجابة أو تقديم نصح.
و يصعب التعاطف وقت إنزعاجك أو غضبك أو إضطرابك الشديد مما فعله إبنك .
و يجب ألا تخلط بين التعاطف و التشجيع .
و لذا
قل :
" أظنك محبطا من سؤال كهذا ..."
" لا يمكنك تذكر هذه المعلومة ....."
" أرى أنك تجد صعوبة ما فهم هذا الدرس ؛و هذا يضايقك ..."
"أنت حزين .. عصبى .. محبط .. متضايق ....من ............."
" أخفقت فى تسديد الهدف .. تشعر بالحزن لأنك سبب خسارة فريقك "
" كنت تتمنى الذهاب لصاحبك يوسف
و لكن الأمطار منعتك ..
هذا يضايقك .كنت أتمى لو أنك استطعت قضاء وقتا جميلا ....."
" اعرف أنك تخاف من صعود السلم وحدك .و لكن ما رأيك لو ....."
" أظنك سعيدة بهذه الصداقة الجديدة مع سارة ..."
"أراك سعيدا جدا بإختيارك لقيادة الفريق ...هذا جميل حقا ...."
و لا تقل
" أدرك تماما حقيقة مشاعرك ..."
فأنت لم تقدم وصفا لهذا الشعور و لم تقدم دليلا على أنك تفهمه .
"أنا أتفهم ذلك ..." . سم (ذلك )التى تتحدث عنها .
"أنا لازلت أحبك رغم ذلك "
ليس هذا ما يفكر به طفلك الآن فلا تقدم للأرنب اللحم الذى تحبه انت؛ فهو يحتاج الجزر .
" الموضوع ليس مشكلة كما تتصور "
لا تسفه مشاعره.فهو متضايق أو غضبان أو محبط حقا لأانه يرى بطريقة مختلفة عنك .
"أعرف أنك غاضب و لكن هذا أسلوب سخيف منك " ليس هذا وقت التـعليم أو التأديب الفعال .
أسلوب التشجيع و الثناء :
هذا من أهم الطرق للإبقاء على السلوكيات السليمة فى طفلك .
اقتنص فعلا حسنا فعله طفلك و أثنى على هذا الفعل المحدد .
و لا تضيع فائدته بإتباعه بنقد : " لقد فعلتها . و لكن بعد نفاذ صبرى ".
قل :
" اعجبتنى الطريقة التى رتبت بها حجرتك" . كن محددا بشأن ما تمدحه .
" هل تذكر كيف استطعت فعل ـــــــ من قبل ؛
أعتقد أنك يمكنك فعلها مرة ثانية .
"ذكر طفلك بجهوده و نجاحاته السابقة .
"كان من الممكن أن يغضبك تصرف أختك .
و لكنك تحكمت بغضبك .هذا يدل على سعة صدرك . أشكرك "
لا تقل:
" ممتاز ..ممتاز " حدد ما هو الذى تراه ممتازا .و لا تفرط لدرجة عدم تصديق طفلك لثنائك .
"لا تقلق أنا واثق انك يمكنك عمل ـــــــــــــ"
لابد أن تتعرف أسباب قلقه عن قرب
بما يجعله متأكدا من فهمك له .
و ربما استخدمت أسلوب التعاطف قبل التشجيع .
" كلنا معرضون للخسارة " .
هذه ليست عبارة تشجيع أو تعاطف .
و قليلة هى الاوقات التى تصلح للوعظ .
طريقة التفاوض
أحمد يريد شراء عجلة جديدة؛
الأب لديه تخوف من نقطتين:عادة أحمد فى التأخر فى واجباته المدرسيه .
و لعب أحمد بالعجلة فى الطريق .
عرض الاب على الطفل هذه المخاوف .
و الذى جاء رده متفاوضا :
" إذا لم انه واجبى قبل السابعة .لن ألعب بها ."
رد الاب : " و إذا لعبت فى الطريق ؟ "
أحمد :" لن ألعب بها فىاليوم التالى "
التفاوض طريقة يمارسها الطرفين عن قناعة و إنضباط .
فكلا الطرفين ينوى تنفيذ الجزء المسؤل عنه فى الإتفاق .
و هذا يختلف كثيراعن التفاوض الذى يحمل فى طياته يأسا .
كأن تكون متوقعا سلوكا سيئا ثم تعرض مكافأة :
"إذا لم تصرخ فى المحل سأشترى لك ايس كريم " هذه رشوة و ليست تفاوضا .
و التفاوض عادة يستخدم حين الرغبة فى الحصول على مزيد من الحرية مثلا
من قبل الابن .كأن يقضى وقتا أطول مع أصدقائه او السهر وقتا أطول مع الأسرة فى المنزل .
وفى هذه الحالة لابد من ذكر أن كل حرية يقابلها مسؤولية.
و التفاوض بفاعلية يعنى أنك مستعد للتكيف مع رغبات إبنك الممكنة ؛
وفى نفس الوقت لا تتوانى عن محاسبة المسؤول . .
و هذايزيد من فرص التعاون بين الطفل و الاهل مستقبلا .
قل
"قبل ان تذهب إلى المباراة عليك عمل .........."
" أعرف أنك تريد الذهاب للرحلة و لكن لن يمكننى دفع كل التكاليف .
هل لديك مقترحات "
" أعرف أن هذا سيكون رائعا .فكيف .............."
لا تقل :
" هل تعدنى أن ترجع مبكر إذا وافقت على ذهابك ......"
بالطبع سيعدك و لكن هذا ليس تفاوضا لابد أن يكون هناك تبعات لوفائه بوعده أو عدم وفائه .
" إذا كنت هادئا فى النصف ساعة المقبلة سأشترى لك .........."
هذا إبتزاز و رشوة و ليس تفاوضا .
و التفاوض هو الحالة التى نصافح بعضنا بعضا
و نهتف بحماس :اتـــــــــفـقـــــــــنا .
طريقة الأوامر و النواهى
هناك بعض الأوفات التى نفضل هذا الأسلوب دون غيره من أساليب التعليم أو التفاوض .
و غالبا ما يتم ذلك وقت الخطر .
أو عدم الاستعداد لإبداء الاسباب أو التفاوض و قبول بدائل.
قل
"أعرف أنك لا تحبذ فعل ذلك ؛ و لكن القاعدة تقول .............."
" أرتدى معطفك قبل الخروج "
" كف حالا عن لعب الكرة فى المنزل "
"مرفوض أن تضرب أخيك "
" يحين موعد نومك بعد خمس دقائق .أغسل أسنانك ".
"هذا موعد العشاء .قم بإطفاء التلفاز ".
"
لا تقل
" ما الذى تحدثنا عنه حالا ........"
"طالما أخبرتك ان ............"
" لم يعجبنى ردك على بهذه الطريقة "".
و لابد ألا يعبر الأمر أو النهى عن رأيك الشخصى :"لا اريدك أن تخرج دون معطفك ". .
الأمر و النهى
لابد أن يكون واضحا تماما؛
.فلا تستخدم الكلمات الغامضة مثل :لا تفعل هذا ...سم هذا الذى تقصده .
كل من هذه الطرق تمثل جسرا للوصول إلى أطفالنا
؛و كلما استخدمنا عددا أكبر منها
كلما زادت الجسور
و زادت احتمالية الوصول