إن تهذيب النفوس دون تدمير المعنويات واجب إنساني , ولكنه في المؤسسة التربوية واجب وطني أيضاً , لأنها مصنع للأجيال , ولايريد الوطن جيلاً واهناً ضعيف الهمة فاقد الطموح لايتمتع باحترام النفس . وواجبٌ على كل مربي إداري أن يدرك أهمية التربية الذاتية .
الحث الإيجابي أو البناء هناك أسلوب للتحفيز والحث على الابتكار وتحقيق أفضل النتائج بصورة أكثر إيجابية , وهو ما يسمى بالحث البناء الذي يركز على الإيجابيات دون السلبيات . ويلجاء إلى الترغيب دون الترهيب , ويشحن الفرد بجرعات متلاحقة من المعنويات واحترام النفس والثقة بالقدرات الشخصية وبالآخرين مما يخلق جوا مفعما بالنشاط الإيجابي وحب التعاون واحترام الرأي الآخروتعزيز صفة المبادرة وغياب الأنانية وحب الإنجازورغبة حقيقية في تحقيق أفضل النتائج . والحث البناء يعمل على صعيدين : داخلي وخارجي . فأنت القائد والجندي , وأنت المديرة والموظفة , تبعا للدورالذي تلعبه في عملية البناء المعنوي لنفسك وللآخرين . والحث الداخلي , أي الحافز , أقوى فاعلية وأشد تأثيرا من الخارجي , ( أي الحافز) أقوى فاعلية وأشد تأثيرا من الخارجي لأنه نابع من الذات .. ويتطابق مع صورة الفرد الذاتية تطابقا إيجابياً يدفعه للسلوك والتصرف على طبيعته , في جو من حرية الاختيار يعطيه الوقت الكافي للتخطيط والإبداع . وفي المرة القادمة سنتعرف على هذا المحور ما يجب أن نعرفه عن أنفسنا قبل البدء بالتغيير .
ماهي إمكانتنا ؟ وماحجم إنجازاتنا بالقياس إلى تلك الإمكانات ؟ وهل بالإمكان استغللالنا لها ؟ وهل هي موانع خارجية كلها أم بعضها متأصل في نفوسنا متجذر في شخصياتنا ؟
هناك حقيقة ثابتة لامجال لنكرانها , وهي أن في تكويننا إمكانات هائلة لانزال نسعى لمعرفتها , أبدعها الخالق عزوجل واختص الإنسان بأفضلها على الإطلاق , وبوجودها نتبين أن طاقاتنا تكاد تكون بلا حدود, والمطلوب هو معرفة ماخفي منها أو ظهر ثم اسغلاله على أفضل وجه .
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو : لماذا هذا القصور في استغلال قدراتنا الكامنة ؟ إن أحد الأسباب الرئيسية لهذا القصورهو جهلنا بأنفسنا وبعقولنا وكيف تعمل أدمغتنا . فالكثير من العقبات التي تحول بيننا وبين استخدامنا لقدراتنا الذهنية قصور في معرفتنالإمكاناته وكيفية استغلال تلك الإمكانات... كذلك فإن من أسباب قصورنا عدم وضوح الهدف , وعدم توفر الدافع , وعدم توفر الثقة بقدراتنا , والحكم المسبق على الأشياء . وعلينا أن نتعرف إلى عنصرهام : وهو التعر ف بعمل العقل وطاقاته الكامنة وكيفية استغلالها . كيف يعمل العقل ؟ إن العقل يعمل على مستوين مختلفين هما المستوى الظاهر والمستوى الباطن يشار إليهما عادة بالعقل الواعي والعقل الباطن على التوالي . وهذان المستويان يعملان معاً بذات الوقت , فهما عقل واحد يقوم بعدة وظائف تبدو كأنها أقسام مستقلة , وكذلك العقل الباطن يعمل بدوره على مستويين هما المستوى الباطن والباطن الابتكاري وكلاهما على اتصال دائم بالعقل الواعي لمتابعة العمليات العقلية الظاهرية من أجل الحفاظ على التناغم والتناسق في السلوك. وللحـــــــــــــديــــــــــــــــــــــــث بــــقـــــــيــــــــة
للعقل الإبتكاري دور أساسي في توازن الشخصية والحفاظ على سلامة الفرد العقلية , فهو يعتبر بحق مرتكز التوازن العام في السلوك الشخصي , ومن وظائف العقل الباطن الابتكاري أيضاً القيام بخلق الدافع النفسي والحماس والرغبة في الإنجاز , بالإضافة إلى توليد الطاقة النفسية والقوة المعنوية للمساعدة في حسم الصراعات المحتملة والمستدركة , أو التنفيذ الخطط المرسومة أوللسعي من أجل تحقيق الأهداف . ويقوم العقل الواعي أو الظاهر بأربع وظائف تشكل سلسلة مترابطة من العمليات السريعة بحيث تبدو كعملية واحدة , وهي الإدارك ـــ فالرابط ـــ فالتقويم ـــ فاتخاذ القرار . بينما يقوم العقل الباطن بتسجيل وتخزين كل مايدور حولنا وفي دواخلنا . ولاتقتصر وظيفة العقل الباطن على التخزين فقط , فهويقوم أيضاً بمعالجة الوظائف التلقائية التي لاتشتمل فقط على الوظائف الفسيولوجية كالتنفس ودق القلب والهضم وإفراز الأنزيمات المختلفة ...الخ , بل أيضاً الاستجابات التلقائية المكتسبة كقيادة السيارة وربط الحذاء وغيرها من العادت المكتسبة .
الإيحاء الذاتي : التغيير يبدأ من داخل الفرد
لايمكن لأية مؤسسة إدارية أو تربوية أن تحدث التغيير في منسوبيها إذا لم يشعر منسوبوها أنفسهم بالحاجة إلى ذلك التغيير . ولكي يشعر الفرد بالحاجة إلى التغيير , عليه أن يكتشف المزيد من طاقاته التي لايستغلها , والتي كان في غفلة عنها .
تابعووووني في الدورة القادمة حول دائرة الحديث الذاتي والصورة الذاتية اسأل الله أن ينفعني وإياكم
`دائرة الحديث الذاتي والصورة الذاتية أن الحديث ألى الذات عملية تتم في نفوسنا كل لحظة , ولكننا نبقى ضمن دائرة مغلقة تنبع من الذات لتصب في الذات , حاملة معها ذلك الكم المتراكم من خبراتنا وأحلامنا وأفعالنا لتشكل أمام ذواتنا صورتنا عن أنفسنا : من نحن , وكيف نبدو في نظر أنفسنا وفي نظر الآخرين . أن الصورة الذاتية هي نتاج للمحادثة الذاتية , ولا شك أن الحديث الذاتي سلب وإيجاب , فمرة نلوم أنفسنا ونشعر بالندم وننتقد سلوكاً معينا صدر عنا , ومرة نطيب للنفس فعلها وندعم مواقفها ونضيف إليها شحنة من المعنويات , وبين هذين الموقفين المتباينين من النفس , داخل النفس , تتكون لدى الفرد صورتان عن ذاته : * الأولى صورة الشخص الحالي الذي يعرفه * والثانية صورة الشخص الذي يتمنى أن يكونه إن عدم الرضى عن حالتنا الراهنة يدفعنا إلى تغييرها , فإنها صفة إيجابية مهمتها دفع الفرد إلى التقدم والنجاح .
تغيير العادات والسلوك: يتم تغيير العادات والسلوك إراديا عبرسلسلة من التغييرات الداخلية تنتظم جميعها في دائرة واحدة هي دائرة التفكير .ثم نتبع ذلك بتغيير صورتنا الذاتية عن طريق تغيير الحديث الذاتي وتعزيزه بالتأكيدات الإيجابية , إلى أن نستطيع تصور أنفسنا في صورتها الجديدة بدون توتر وبشكل مريح . طريقة التفكير = الصورة الذاتية = الحديث الذاتي= الصورة الذاتية الجديدة= السلوك الجديد .
الضبط اللآلي ومناطق الارتياح :
أن في داخلنا نظاماً مدهشاً للمحافظة على توازن الشخصية وفعالية الأداء تحت جميع الظروف . وهذا النظام يستمد قوته من خاصية المرونة والتكيف التي يتصف بها الإنسان بنعمة من الله نفساً وعقلاً وجسداً. وكذلك هي الحال بالنسبة للعقل . فإن الدخول في مواضيع فكرية جديدة المنحى غريبة تجعل العقل متحيرا في البداية ثم تدريجياً يتأقلم مع المعطيات الجديدة ويتعرف على المداخل الغريبة فيبدأ بتفحصها وفهمها ثم تصنفيها وحفظها في أرشيفه الضخم للاستعمال فيما بعد , بحيث تصبح جزءاً من مقتنياته فلا يعود يحس بالحيرة والضبابية حين يستحضرها في المستقبل أما بالنسبة للنفس فإنها تعتمد في تأقلمها مع الظروف على آلية دقيقة هي مزيج من الصورة الذاتية والإحساس , ومقياسها الشعور بالراحة أو عدمها , وميزانها تطابق الصورة الذاتية مع السلوك . وهذا مانسميه بالآلية الضابطة , التي يشترك فيها الفكر إلى حد كبير , لأنه هو الذي يحدث التغيير المطلوب في الصورة الذاتية . أن المساحة الحرة التي ترسم لك حركتك , هي ماتسمى بمنطقة الارتياح في علم السلوك . والعقل ينتهج ذات النهج في توسيع منطقة ارتياحه . فالأداء ضمن منطقة الارتياح الخاصة بنا هو أداء طبيعي , بيد أننا عندما نبتعد كثيراً عن منطقة الارتياح هذه , يولد القلق والضغط النفسي .
اتمنى أن أكون قدمت لكم تعاريف جديدة ومعلومات مفيدة وشكراً للمتابعة