طبيعة الإنسان ومميزاته البشرية تنادي ـــ دائما بمطالب تدل أولا وأخيرا على مكانته المميزة بين مخلوقات الله . ومن هذه المطالب حاجته للاحترام والإحساس بالمكانة المرموقة بين الآخرين , بل وأمام نفسه أيضا . الاحترام صوت مستمر بداخلنا ,ينادي بتحديد وجهتنا في كيفية التعامل مع الآخرين ويلح علينا بالتحكم في زمام أنفسنا حين الغضب وحين الفرح حتى نحتفظ بمكانتنا دون زمن أو مكان أو موقف أو حدث , إنه مستمر ومستمر .. إلا أن نصم آذاننا عنه وحينها نفقد أنفسنا مكانه .. وموقعا حينها نتجرد من أيسر مطالب البشر حينها نسمح لأي إنسان – مهما كان دورة – بالتطاول على حقنا في الكرامة !! ومثل حاجة الإنسان للاحترام حاجته للقدرة على إشباعها دون اللجوء إلى أساليب ملتوية أو ازدواجية تؤدي إلى خسران الإنسان ذاته قبل خسرانه الآخرين ! فالاحترام ينطلق من كلمة .. أو من موقف .. أو ردة فعل .. أو سلوك أو تحكم في دوافع ملتهبة وسريعة تدفع بصاحبها إلى أهداف لا تمت للإنسانية بصلة ,والاحترام يوجد في كل هذا , ولا يحقق هذا الوجود إلا الإنسان نفسه فهو محترم في تقديره مشاعر الآخرين وسمعتهم محترم في مواساته ظروف إخوانه محترم في كلمته ... وموقفه محترم بوصفه إنسانا مهما شعر بأنه خسر المهم ألا يخسر الكثير عندما يحطم حدود التعامل ,فيعطي نفسه حق التصرف والرأي واتخاذ القرارات من أجل مصالحه الشخصية فقط ! فالإنسان ـ إذن– مكانة , ومتى ما كانت لدية القدرة على المحافظة على تلك المكانة وصيانتها كانت قدرته على نشر احترامه بين الآخرين .